27
خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب و إن لم يكن متذكرا لذلك حين الوصية.
يمكن أن يستظهر من تضاعيف الأخبار في الوصية و النذر أن هذا الحكم تعبدي لا يلاحظ حال الموصي و الناذر في مقام إنشائهما للنذر و الوصية، بل يصرف فيما كان أقرب إلى نظر الموصي و الناذر، فلا ينبغي ترك مقتضى الاحتياط. ففي صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لآخر و الموصى له غائب فتوفي الموصى له قبل الموصي. قال: الوصية لوارث الذي أوصى له. قال: و من أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا فتوفي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي أوصى له الا أن يرجع في وصيته قبل موته 1.
و أنت ترى في المفروض يمتنع صرف ما أوصى به في الوصية، لأن الموصى له مات قبل الموصي. فعلى القاعدة لا بد أن يرجع ما أوصى به ميراثا، بالأخص إذا علم أن الوصية كانت لخصوص الموصى له لا له و لوارثه، كما أن الأغلب في الوصية لشخص كان النظر لخصوصه.
و دعوى الانصراف عن هذا القسم ممنوعة جدا، و لا سيما إذا كانت الوصية عهدية لا تمليكية، بأن أوصى أن يعطى مبلغا لشخص ثم مات الموصى له قبل موت الموصي.
و الظاهر أن الصحيحة تشمله أيضا، فان قوله عليه السلام «و من أوصى لأحد» يشمل الوصية العهدية أيضا، فإنه يصدق في الوصية العهدية أنه أوصى له، و ليس في كلامه عليه السلام شاهد، يعني اختصاص الوصية بالتمليكية منها، و الامام عليه السلام لم يحكم باعطائه إلى وارث من أوصى له تعبدا من غير تفصيل بين أن يكون إنشاء الوصية على نحو تعدد المطلوب أو على نحو وحدته.
و يؤيدها روايات أخرى. و قد تقدمت معتبرتان عن ابراهيم بن مهزيار قال: كتب إليه