145
و لو أحرم من غيرها اختيارا متعمدا بطل إحرامه (1) ، و لو لم يتداركه بطل حجه. و لا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدده، لأن إحرامه من غيرها كالعدم (2) .
و لو أحرم من غيرها جهلا أو نسيانا وجب العود إليها (3) و التجديد مع الإمكان و مع عدمه جدده في مكانه (4) .
الخامس: ربما يقال انه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته و الآخر
يشمل ما إذا تمكن من الرجوع إلى مكة لتجديد الإحرام و ما لم يتمكن، لكن الأكثر لم يشيروا إلى ذلك.
هذا على القاعدة، فإنه لم يعمل على طبق وظيفته.
هذا أيضا ظاهر، لأن العود إليها بدون تجديد الإحرام لا أثر له، فلا بد أن يجدد الإحرام من مكة.
تقدم أن إطلاق رواية علي بن جعفر يدل على عدم وجوب العود اليها في صورة نسيان الإحرام أصلا و إن تمكن من الرجوع إليها و الإحرام منها، و مع ذلك الاحتياط أولى بأن يرجع مع التمكن. أما قياس المقام به فلا يجوز، فلا بد من العود إليها و تجديد الإحرام مع الإمكان، لأن ما أتى به غير المأمور به، و مع الإمكان لا بد من الإتيان بالمأمور به.
قد نسب إلى عدة من الفقهاء عدم لزوم تجديد الإحرام في مكانه و الاجتزاء بالإحرام من غيرها مع تعذر العود، و استدلوا على ذلك بالأصل و مساواة ما فعله لما يستأنف في الكون من غير مكة و في العذر، لأن النسيان عذر.
و فيه: إن الأصل يقتضي الفساد لا الصحة، فان إجزاء غير المأمور به عن المأمور به خلاف الأصل و مع الاستيناف دل الدليل على الصحة و بدونه يبقى على مقتضى الأصل و هو الفساد. و دعوى المساواة قياس لا نقول به.