115
الاستطاعة من بلده، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر «قده» من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه، لعموم أدلتها و أن الانقلاب إنما أوجب تغيير نوع الحج. و أما الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتع.
هذا، و لو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة لكن قبل مضي السنتين فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتع (1) ، و لو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد فالمدار على حصولها بعد الانقلاب.
و أما المكي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه، لعدم الدليل و بطلان القياس (2) ، إلا إذا كانت الإقامة فيها بقصد
في استطاعة النائي القدرة على الرجوع إلى بلده، لأنه لا يريد الرجوع بل يريد الإقامة بمكة، و سائر شرائط الاستطاعة مشتركة بين النوعين بلا فرق بينهما و لا يبقى أثر في هذا النزاع.
قد مر الإشكال فيه، فإن النصوص مطلقة، بلا فرق بين أن تكون استطاعته في بلده أو بعد مجاورة مكة قبل مضي السنتين أو بعده، بل الميزان بمفاد النصوص هو الحج بعد السنتين، فيلزم عدم جواز التمتع له، من غير فرق بين كون استطاعته قبل أو بعد. إلا أن يكون اجماع تعبدي على خلاف ذلك، فالمدار على تحقق الإجماع التعبدي على كون الاستطاعة في البلد أو قبل تحقق السنتين، فإن قام الإجماع على كون المدار على الاستطاعة في بلده فلا بد من الاقتصار على خصوصه، و لا يتعدى إلى كون الاستطاعة في مكة قبل مضي السنتين، إلا أن يقوم الإجماع عليه أيضا، و إثبات ذلك مشكل.
هذا بحسب الظاهر لا إشكال فيه كما عن المدارك و الجواهر التنصيص على ذلك، معللا بما ذكر في المتن. و ادعاء تنقيح المناط القطعي لا أساس له بعد عدم الاطلاع منا على مناطات الأحكام.