99
[مسألة المراد بالزاد هنا ما يحتاج إليه المسافر]
(مسألة:4) المراد بالزاد هنا المأكول و المشروب و سائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقف عليها حمل المحتاج إليه و جميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله (1) قوة و ضعفا و زمانه حرا و بردا و شأنه شرفا و ضعة.
و المراد بالراحلة مطلق ما يركب و لو مثل السفينة في طريق البحر، و اللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوة و الضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة و الشرف (2) كما و كيفا، فاذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة
المكنة و مع عدمها يسقط الفرض.
أقول: لا بد أن يشترط مع المكنة عدم استلزامه العسر و الحرج، و إلا فلا يجب أيضا.
كل ذلك ظاهر كما صرح به غير واحد من الفقهاء بعد دخوله تحت قوله عليه السلام «أن يكون له ما يحج به» .
و هذا أيضا ظاهر لا إشكال فيه، و قد صرحوا بذلك كله، إلا في اشتراط الضعة و الشرف و لم يشترطوهما. قال في كشف اللثام على ما حكي عنه: دون الأخيرين (أي الضعة و الشرف) لعموم الآية و الأخبار و خصوص قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي بصير: من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذّنب فأبى فهو مستطيع للحج. و نحوه أخبار أخر، و لأنّهم عليهم السلام ركبوا الحمير و الزوامل. و قال في المدارك: الأصح الأول، أي عدم اعتبار المماثلة في الرفعة و الضعة.
أقول: الإنصاف اعتبار المماثلة في الضعة و الشرف أيضا، و يلزم من عدم اعتباره المشقة الشديدة و العسر و الحرج، و مع ذلك المسألة محل إشكال ما لم يلزم العسر و الحرج.
و قوله: انهم صلوات اللّه عليهم ركبوا الحمير و الزوامل، لعله لم يكن نقص و مهانة في ذلك الزمان في ركوب مثل ذلك، لأنه من المستبعد جدا بل يكون من المحالات أنهم عليهم السلام أوقعوا أنفسهم في المذلة و المهانة. مضافا إلى أنه إن ثبت عملهم هذا فلا يدل على أن ذلك لازم عليهم في حجهم الواجب، فإن المنقول من بعضهم صلوات اللّه عليهم أنهم كانوا