100
بحيث يعد ما دونها نقصا عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه و لا يكفي ما دونه و ان كانت الآية و الأخبار مطلقة، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات.
نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج (1) ، و عليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه (2) و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
[مسألة إذا لم يكن عنده الزاد و لكن يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق الأقوى عدم وجوبه]
(مسألة:5) إذا لم يكن عنده الزاد و لكن كان كسوبا يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله و شربه و غيرهما من بعض حوائجه هل يجب عليه أو لا؟ الأقوى عدمه (3) ، و ان كان أحوط.
يمشون في طريق الحج مع المشقة الشديدة، حتى أن المنقول عن الامام المجتبى صلوات اللّه و سلامه عليه أنه حج عشرين مرة ماشيا حتى تورّمت قدماه صلوات اللّه عليه، فلا يستفاد من ذلك أنه واجب على المكلفين في حجهم الواجب عليهم.
اذا كان موجبا للذل و المهانة و لو لم يصل إلى حد الحرج يشكل الحكم بالوجوب، لأنه يستظهر من بعض الأخبار أن اللّه تبارك و تعالى لا يرضى لعبده المؤمن المهانة و المذلة، قال اللّه عز و جل و تقدست اسماؤه في سورة المنافقين وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فكيف يمكن الحكم بوجوب ما يوجب الذلة و المهانة للمؤمن.
الظاهر من بعض هذه الأخبار وجوب الحج في صورة استلزامه الحرج و المشقة و المهانة بحيث يصعب الإقدام عليها، و قد مر أن هذه الأخبار معارضة مع الأخبار الدالة على اعتبار وجود الراحلة، و الترجيح مع تلك الأخبار لموافقتها للكتاب و مخالفة هذه الأخبار لما دل على نفي العسر و الحرج، و هو قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، فلا بد من طرح هذه الأخبار.
فإنه بعد ما فسرت الاستطاعة في الأخبار بأن له الزاد و الراحلة أو بقوله عليه