84
الكفارات على السيد إلاّ كفارة الصيد تكون على العبد، لكن يدّعى انه مما لم يقل به أحد.
مضافا إلى أن محاجة أبي جعفر عليه السلام موردها الصيد، فبخروج كفارة الصيد عن عمومها يلزم تخصيص المورد و إخراجه عن الحكم و لا يمكن.
و بعبارة أخرى: انها نص في الصيد، و بناء على ذلك يكون خبر علي بن ابراهيم و خبر ابن أبي نجران متباينين لا يمكن تقييد أحدهما بالآخر، على أنه قد عرفت أن استفادة الحكم الكلي الشامل لجميع الكفارات من الروايتين في غاية الإشكال. و تحصل من ذلك: أن الأخبار متعارضة، و لا يكون من المرجحات المعتبرة في البين ما يكون سببا للترجيح.
و قد يقال: من المرجحات في الخبرين المتعارضين أحدثية أحدهما، بمعنى أنه إن كان أحدهما مقدما و الآخر مؤخرا فالترجيح للمتأخر زمانا، و ذلك لصحيحة أبي عمرو الكناني التي رواها الكليني «ره» عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابي عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: يا أبا عمرو أ رأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيهما كنت تأخذ؟ قلت:
بأحدثهما و أدع الآخر. فقال: قد أصبت يا أبا عمرو، أبي اللّه إلا أن يعبد سرا، أما و اللّه لئن فعلتم ذلك انه خير لي و لكم، أبى اللّه عز و جل لنا في دينه إلا التقيّة.
و عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
أ رأيتك لو حدثتك بحديث لعام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالأخير، فقال لي: رحمك اللّه.
و عن الصدوق «قده» أنه حمله على زمان الإمام خاصة، فإنه قال في توجيهه: ان كل امام أعلم بأحكام زمانه من غيره من الناس. و صاحب الوسائل «قده» يؤيده أيضا، و هو الظاهر من الحديثين، لا سيما الأول منهما، فان الإمام عليه السلام اذا أفتى في الزمان المتأخر