83
و لا أقل من الشك في صدقه، فيصير الكلام مجملا و القدر المتيقن منه هو الصيد، فيكون مفاد الصحيحتين واحدا.
و أما حديث محاجة الإمام الجواد عليه السلام في مجلس المأمون و قد نقلناه من تفسير علي بن ابراهيم فمورد الشاهد منه قوله عليه السلام «و كلما أتى به العبد فكفارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه» ، و هذه الجملة بعد قوله «و كل ما أتى به المحرم بجهالة فلا شيء عليه فيه الا الصيد فإن عليه الفداء» ، فلا إشكال في شمولها لجميع المحرمات، فتكون قرينة على شمول جملة «كل ما أتى به العبد فكفارته على صاحبه» لجميع المحرمات، إلا أنّ قوله عليه السلام «و ان كان ممن عاد فهو ممن ينتقم اللّه منه» الظاهر في أنه إشارة الى قوله تعالى وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اَللّٰهُ مِنْهُ الوارد في خصوص الصيد، قرينة على أن قوله عليه السلام «و كل ما أتى به العبد» وارد في خصوص الصيد. على أن الحديث من أوله الى آخره مصوغ لحكم كفارة الصيد، فاستكشاف حكم غير الصيد منه مشكل، فلا يبقى ظهور تام موجب لاطمئنان النفس بأن جميع الكفارات على السيد، و القدر المتيقن خصوص كفارة الصيد.
و في مقابل ما ذكر حديث آخر صحيح على الظاهر عن عبد الرحمن بن أبي نجران قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن عبد أصاب صيدا و هو محرم هل على مولاه شيء من الفداء؟ فقال: لا شيء على مولاه.
و المتحصل من روايتي حريز و رواية علي بن ابراهيم في تفسيره: أن القدر المتيقن منها أن كفارة الصيد على المولى، و يعارضها رواية عبد الرحمن بن أبي نجران، فان بنينا أن الروايات الثلاث قطعية السند فتسقط رواية ابن أبي نجران، و ان لم نقل بذلك كما هو الظاهر فان بنينا على أن إحدى روايتي حريز مطلقة و كذلك رواية علي بن ابراهيم، فتقيد هاتان الروايتان بخبر ابن أبي نجران، فيبقى غير كفارة الصيد بلا معارض، فيكون جميع