80
و لكن الحسن بن محمد بن سليمان لم يوثق في الرجال، و نحن الآن نذكر الحديث على طبق تفسير علي بن إبراهيم، قال: حدّثني محمد بن الحسن، عن محمد بن العون النصيبي، قال: لما أراد المأمون أن يزوّج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ابنته أم الفضل اجتمع أهل بيته الأدنون منه، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ننشدك اللّه أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه، و تنزع عنا عزا قد ألبسناه اللّه، فقد عرفت الأمر الذي بيننا و بين آل عليّ عليه السلام قديما و حديثا. قال المأمون: اسكتوا فو اللّه لا قبلت من أحد منكم في أمره.
فقالوا: يا أمير المؤمنين أ فتزوج قرة عينك صبيّا لم يتفقه في دين اللّه و لا يعرف فريضة (و لا سنة خ) من سننه و لا يميز بين الحق و الباطلو لأبي جعفر عليه السلام يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنةفلو صبرت عليه حتى يتأدب و يقرأ القرآن و يعرف فرضا من سنّة.
فقال المأمون: و اللّه انه لأفقه منكم و أعلم باللّه و برسوله و فرائضه و سننه و أحكامه و أقرأ لكتاب اللّه و أعلم بمحكمه و متشابهه و خاصه و عامه و ناسخه و منسوخه و تنزيله و تأويله منكم، فاسألوه فان كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره، و ان كان كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم.
فخرجوا من عنده و بعثوا إلى يحيى بن اكثم و أطمعوه في هدايا أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون اذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا و حضر أبو جعفر عليه السلام قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن اكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة. فقال المأمون: يا يحيى سل أبا جعفر عليه السلام عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه؟ فقال يحيى: يا أبا جعفر أصلحك اللّه ما تقول في محرم قتل صيدا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: قتله في حلّ أو في حرم، عالما أو جاهلا، عمدا أو خطأ، عبدا أو حرا، صغيرا أو كبيرا، مبدئا أو معيدا، من ذوات الطير أو من غيرها، من صغار الصيد أو من كبارها، مصرّا عليها أو نادما، بالليل في وكرها أو بالنهار