59
حج الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثم ظهر كونه مستطيعا حين الحج.
[الثاني الحرية]
الثاني من الشروط: الحرية
أنه عظمه أو أهانه من جهة جهله بقصد الفاعل، و هذا غير مرتبط بما نحن فيه، فاذا أمر المولى بتعظيم شخص عند وروده فقام المأمور لا بقصد الاحترام لم يمتثل ما أمر به.
و العبادات قد تكون مختلفة في الحقيقة و ان كانت مشتركة في الصورة، كما في نافلة الصبح و فريضته، فلا بد في تحقق فريضته من قصدها و لو اجمالا. و قد تكون متحدة الحقيقة كما أنها متحدة الصورة، كما في الوضوء الواجب و المستحب، فان الوضوء حقيقة واحدة و ماهية فاردة، غاية الأمر الطلب المتعلق به قد يكون طلبا إلزاميا و قد يكون ندبيّا، فاذا أتى المكلف بالوضوء بقصد القربة مع الشرائط و تخيل أنه مستحب و لكن في الواقع كان واجبا يصح الوضوء، لأن قصد الوجه غير معتبر في الصحة و المفروض أن الحقيقة واحدة.
و الحجّ أيضا كذلك، فان الحج الواجب و الحج المستحب لا يكونان حقيقتين بل هما حقيقة واحدة، و الاختلاف إنما هو في الأمر المتعلق به، فانه قد يكون إلزاميا و قد يكون غير الزامي، فإذا أتى الفاعل بالحج بقصد القربة مع الشرائط و تخيل أنه غير بالغ أو أنه غير مستطيع و لم يقصد الوجوب و لا حجة الإسلام و كان في الواقع بالغا مستطيعا يصح منه الحج، لأن قصد الوجوب و الاستحباب غير معتبر في العبادة، كما أن قصد حجة الإسلام لا يعتبر في تحققها، لأن عنوان كونه حجة الإسلام ليس من العناوين القصديّة التي لا تحصل الا أن تؤتى مع القصد، فليس مما لا يحصل الا أن يؤتى بقصد أنه حجة الإسلام.
و الحاصل: إن حجة الإسلام هي الحج الصادر عن المكلف العاقل البالغ الحر المستطيع، و يكون أول حج صادر منه مع هذه الشرائط مع قصد القربة في إتيانه بالحج، و أما قصد عنوان كونها حجة الإسلام فلا دليل على وجوبه، و الأصل براءة الذمة منه.