40
إذا فمعنى رفع المستحبات عنه رفع ما يوجب الأجر و الثواب عنه، و من الواضح أنه لا امتنان في رفع ذلك، بل المرفوع بحديث الرفع قلم التكليف و الإلزام، فإن في وضع الواجبات ترتب العقاب و التهديد في تركه، فالامتنان يقتضي رفع ذلك عند توسعته عليه، فبما أن المستحبات لا تكليف و لا إلزام فيها، فلا يقتضي الامتنان رفعها عنه، فجميع المستحبات صحيحة بلا إشكال.
أما الواجبات فمرفوعة عنه بواسطة حديث رفع القلم عن الصبي، فبالنظر الى هذا الحديث لا تشمل أدلة الواجبات الصبي مميزا كان أو غير مميز، و لكن مع ذلك لا إشكال في مشروعية عباداته الواجبة أيضا بالأدلة الخاصة من غير وجوب عليهم، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الصبي متى يصلي؟ قال: اذا عقل الصلاة.
قلت: متى يعقل الصلاة و تجب عليه؟ قال: لتسع سنين 1، لكنها محمولة على الاستحباب، لما دل على عدم وجوبها عليه قبل البلوغ.
و عن عبد اللّه بن فضالة عن الصادق أو الباقر عليهما السلام في حديث قال: سمعته يقول:
يترك الغلام حتى يتم سبع سنين، فاذا تم له سبع سنين قيل له اغسل وجهك و كفّيك، فاذا غسلهما قيل له صلّ، ثم يترك حتى يتم له تسع سنين، فاذا تمت له علّم الوضوء و ضرب عليه و أمر بالصلاة و ضرب عليها، فاذا تعلم الوضوء و الصلاة غفر لوالديه إن شاء اللّه 2.
و عن فضيل بن يسار قال: كان علي بن الحسين صلوات اللّه عليه يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب و العشاء، و يقول: هو خير من أن يناموا عنها 3.
و عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: اذا أتى على الصبي ست سنين