49ابن تيميّة الحرّاني، فجاء كالمغمور مستهتراً يهذي ولا يبالي؛ فترِهَ وأنكر تلكم السنّة الجارية، سنّة اللّٰه الّتي لا تبديل لها وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَحْوِيلاً 1وخالف هاتيك السيرة المتَّبعة، وشذَّ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة، وشدّد النكير عليها بلسانٍ بذيّ، وبيانٍ تافه، ووجوهٍ خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيداً عن أدب العلم، أدب الكتابة، أدب العفّة، وأفتىٰ بحرمة شدّ الرحال لزيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وعدَّ السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة.
فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه، فقابلوه بالطعن والردّ الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفاً حافلاً 2، وجاء ذلك يزيِّف آراءه ومعتقداته في طيّ تآليفه القيِّمة 3، وهناك ثالثٌ يترجمه بعُجره وبُجره، ويعرِّفه للملا ببدعه وضلالاته.
وقد أصدر الشاميون فتياً، وكتبَ عليها البرهان ابن الفركاخ اللفزاري نحو أربعين سطراً بأشياء، إلىٰ أن قال بتكفيره ووافقه علىٰ ذلك الشهاب بن جهبل، وكتبَ تحتَ خطّه كذلك المالكي، ثمَّ