248لمّا ماتت أمّ القطعيي دفنها في جوار أحمد بن حنبل، فرآها بعد ليال فقالت: يابُنيّ رضي اللّٰه عنك فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل علىٰ قبره في كلّ ليلة - أوقالت في كلّ ليلة جمعة - رحمة تعم بجميع أهل المقبرة وأنا منهم.
قال: قال أبو علي: وحكىٰ أبو ظاهر الجمّال - شيخ صالح - قال:
قرأت ليلة وأنا في مقبرة أحمد بن حنبل قوله تعالىٰ: فمنهم شقيّ وسعيد 1، ثمّ حملتني عيني فسمعت قائلاً يقول: ما فينا شقيّ والحمد للّٰه ببركة أحمد.
وقال: بلغني عن بعض السلف القدماء قال: كانت عندنا عجوز من المتعبّدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة، فأصبحت ذات يوم مذعورة فقالت: جاءني بعض الجنّ في منامي فقال: إنّي قرينك من الجنّ وإنّ الجنّ استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضاً بموت رجل صالح يقال له: أحمد بن حنبل. وتربته في موضع كذا، وإنّ اللّٰه يغفر لمن جاوره فإن استطعت أنْ تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي، فاني لك ناصح وإنك ميتة بعده بليلة، فماتت كذلك، فعلمنا أنّه منام حقّ.
قال الأميني: هذه نماذج من كلمات الحنابلة في زيارة قبر امامهم أحمد وبركة جواره، وهذه سيرتهم المطّردة فيها وفي زيارة قبور