241وقال: قد علمت أنّه قبر النذور وانما أردت شرح أمره.
فقلت: هذا يُقال أنّه قبر عبيد اللّٰه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وإنّ بعض الخلفاء أراد قتله خفّياً فجعلت له هناك زُبية وسيّر عليها وهو لايعلم، فوقع فيها وهيل عليه التراب حيّاً.
وانما شهر بقبر النذور، لأنّه مايكاد يُنذر له نذر إلّاصحّ وبلغ الناذر مايريد، ولزمه الوفاء بالنذور، وأنا أحد من نذر له مراراً لا أحصيها كثرة نذوراً علىٰ أمور متعذّرة، فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به.
فلم يتقبّل هذا القول، وتكلّم بما دلّ علىٰ أنّ هذا انما يقع منه اليسير اتفاقاً، فيتسوّق العوام باضعافه ويسيّرون الأحاديث فيه، فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلىٰ مشهد النذور، فركبت وركب في نفر من حاشيته إلىٰ أنْ جئت به إلى الموضع، فدخله وزار القبر وصلىٰ عنده ركعتين، سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد،ثمّ ركبنا معه إلىٰ خيمته وأقمنا أياماً ثمّ رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهوراً.
فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟
فقلت: بلىٰ.