214تيمّية): من نذر شيئاً للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو غيره من النبيين والأولياء من أهل القبور، أو ذبح له ذبيحة، كان للمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها، فهو عابد لغير اللّٰه، فيكون بذلك كافراً.
ويطيل في ذلك الكلام، واغترّ بكلامه بعض من تأخّر عنه من العلماء ممّن ابتلىٰ بصحبته أو صحبة تلاميذه.
وهو منه تلبيس في الدين، وصرف إلىٰ معنىٰ لا يريده مسلم من المسلمين، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لايقصدون بذبائحهم ونذورهم للميتين من الأنبياء والأولياء إلّا الصدقة عنهم، وجعل ثوابها اليهم، وقد علموا أن اجماع أهل السنة منعقد علىٰ أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات واصلة بهم، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة:
فمنها ماصحّ عن سعد أنه سأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: يانبيّ اللّٰه إنَّ أمي قد أفتلتت، وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت، أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك؟ قال: «نعم»، فسأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أيّ الصدقة أنفع يارسول اللّٰه؟ قال: «الماء»، فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد 1.
فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجهت اليها الصدقة، لاعلى المعبود المتقرب إليه، وهي كذلك في كلام المسلمين، فهم سعديون لاوثنيون، وهي كاللام في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ