200ثم يتوسّل بأهل تلك المقابر، أعني بالصالحين منهم، في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه، ثمَّ يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم إلىٰ يوم الدين، ولمن غاب عنه من اخوانه، ويجار إلىٰ اللّٰه تعالىٰ بالدعاء عندهم، ويكثر التوسّل بهم إلىٰ اللّٰه تعالىٰ لأنه سبحانه وتعالىٰ اجتباهم وشرفهم وكرمهم، فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر.
فمن أراد حاجة فليذهب اليهم ويتوسّل بهم، فانهم الواسطة بين اللّٰه تعالىٰ وخلقه، وقد تقرر في الشرع وعلم ماللّٰه تعالىٰ بهم من الإعتناء وذلك كثير مشهور، ومازال الناس من العلماء والأكابر، كابراً عن كابر مشرقاً مغرباً يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسّاً ومعنىًٰ، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد اللّٰه بن نعمان رحمه اللّٰه في كتابه المسمىٰ بسفينة النجاة لأهل الإلتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه علىٰ ذلك ماهذا لفظه:
تحقّق لذوي البصائر والإعتبار إنَّ زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل مع الإعتبار، فإنّ بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين.
ولا يعترض علىٰ ماذكر من أنْ من كانت له حاجة فليذهب اليهم وليتوسّل بهم بقوله عليه الصّلاة والسلام: «لاتُشد الرحال