87و كان ابن عبّاس غير مستثنى من هذه القاعدة ، حيث أسقط معاويةُ عطاءَه عند تسلّطه على المسلمين ، و كان يلعنه في القنوت بعد علي بن أبيطالب بعد حادثة الحكمين .
و قد بسطنا القول عن اتجاهي الرأي و التعبد على عهد رسولاللّٰه في بحوث متعدّدة لنا ، و قلنا أنّ عامّة القرشيين كانوا من أهل الرأي ، و أنّ ابن عبّاس و عليّاً و من تابعهما كانوا من أهل التعبد .
فجاء عن ابن عبّاس قوله : ليس أحدٌ إلّايؤخذُ من قوله و يدع غيرَ النبي صلى الله عليه و آله 1.
و قوله : ألم يقل اللّٰه عزّوجلّ «مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» ؟ قلت : بلى ، قال : ألم يقل اللّٰه «وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» ؟ قلت : بلى .
قال : أشهد أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نهى عن النقير و المزفّت و الدباء و الحنتم 2 .
و قوله في آخر : ألا تنتهوا عما نهاكم عنه رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ؟ 3و قد ثبت عنه رحمهاللّٰه أنه كان يصحح المفاهيم الخاطئة التي وقع فيها الناس ، فعن أبي الطفيل قال : قلت لابن عبّاس : يزعم قومك أنّ رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله رَمَل بالبيت ، و أنّ ذلك سنة؟