91
فإن مات تقضى من أصل تركته و إن لم يوص بذلك (1)
أمّا أصل وجوب قضائها فتدل عليه نصوص كثيرة منها صحيحة محمّد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها، أ يقضى عنه؟ قال: نعم» 1.
و أمّا إخراجها من أصل التركة و إن لم يوص بها، فيدل عليه أيضاً عدّة من النصوص المعتبرة، منها موثق سماعة بن مهران قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرّجل يموت و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يوص بها و هو موسر، فقال: يحجّ عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك» 2و نحوه غيره.
و ربّما يتوهّم بأنّه يعارض هذه الأخبار الكثيرة ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار لقوله «و من مات و لم يحجّ حجّة الإسلام و لم يترك إلّا قدر نفقة الحمولة و له ورثة فهم أحق بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا و إن شاؤوا حجّوا عنه» 3فإنّ تلك الأخبار تدل على وجوب إخراج الحجّ من أصل المال، و هذا يدل على رجوع المال إلى الورثة و جعل الخيار لهم في أداء الحجّ فكيف يجمع بين الطائفتين؟ .
و الجواب أنّه لا تعارض في البين أصلاً، لأنّ مورد الطائفة الثّانية و لو بقرينة صدر الصحيحة من لم يكن له مال يفي بمصارف الحجّ، و إنّما ترك ما يفي بمقدار نفقة الحمولة، فحينئذ يسقط قضاء الحجّ عنه لعدم وفاء المال له، فطبعاً يرجع المال إلى الورثة فإن شاؤوا أكلوا و إن شاؤوا حجّوا عنه، و كلامنا في من ترك مالاً يفي للحج و لم يوص به. كما أنّ صدر الصحيحة يدل على وجوب الحجّ عنه من صلب ماله إذا أوصى له، و ظاهره أنّه له مال يفي للحج عنه لقوله «في رجل توفي و أوصى أن يحجّ عنه، قال: إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدّين الواجب» .