268
و منها: صحيح البزنطي قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرّجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية؟ قال: كان أبو الحسن (عليه السلام) من قوله يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة» 1و هي صريحة في العمرة المفردة، لأنّ العمرة الّتي تقع في شهر المحرم إنّما هي مفردة.
و الجواب عن هذه الصحيحة أنّ موردها و إن كان العمرة المفردة، و لكنّها مطلقة من حيث بدء العمرة و الإحرام لها من أدنى الحل أو من قبل الحرم، و مسألتنا في الاعتمار من خارج الحرم فتحمل صحيحة البزنطي على الإحرام من أوّل الحرم فلا منافاة.
و لكن صحيح عمر بن يزيد الوارد في من اعتمر من أوّل الحرم، جعل العبرة في القطع بالنظر إلى الكعبة 2فيكون منافياً لخبر البزنطي، إلّا أنّه يمكن في دفع التنافي بالتلازم بين الأمرين، لأنّ النظر إلى بيوت مكّة يستلزم النظر إلى الكعبة المشرّفة لعلو البيت و ارتفاعه و نحو ذلك.
الثّالثة: أن من اعتمر عمرة مفردة من أدنى الحل سواء كان في مكّة و خرج منها للاعتمار، أو كان خارج مكّة دون الميقات و أراد الاعتمار من أدنى الحل، يقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة، و يدلُّ عليه صحيح عمر بن يزيد و صحيحة معاوية بن عمار 3.
المسألة الرّابعة: الحاج بأيّ نوع من أنواعه يقطع التلبية عند الزوال من يوم عرفة بلا خلاف، و تدل عليه عدّة من الرّوايات المعتبرة 4.
ثمّ إنّ الظاهر من النصوص أنّ القطع على نحو العزيمة، للأمر به في الروايات و لا أقل من ارتفاع الأمر السابق و عدم الأمر بالتلبية، و العبادة توقيفيّة و مشروعيّتها محتاجة إلى الأمر، بل يظهر من بعض الأخبار أنّ إتيان التلبية في غير موردها