240
[مسألة 167: كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه]
مسألة 167: كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحجّ أو العمرة أو دخول مكّة أن يتجاوز الميقات اختياراً إلّا محرماً حتّى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان (1) .
الآخر و لا العكس، و إنّما هما أمران متلازمان في الخارج، فإذا وجد أحدهما في الخارج لا يوجد الآخر طبعاً. و الإحرام من الميقات و من المكان المنذور ليس بينهما أيّ علّيّة و معلوليّة، و إتيان أحدهما لا يكون مفوتاً للآخر، بل تفويت الآخر عند وجود أحدهما ملازم و مقارن له.
بل يمكن أن يقال باستحالة الحكم بالفساد، و ذلك لأنّ حرمة الإحرام من الميقات متوقفة على كونه صحيحاً، لأنّه لو لم يكن صحيحاً لا يكون مفوتاً، و ما فرض صحّته كيف يكون فاسداً و حراماً؟ .
لا إشكال في أنّه لا يجوز تأخير الإحرام اختياراً عن الميقات إجماعاً بقسميه كما في الجواهر 1، و النصوص الكثيرة المتقدّمة المصرّحة بذلك:
منها: صحيحة الحلبي «لا ينبغي لحاج و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها» 2و في صحيحة علي بن جعفر «فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها» 3و غير ذلك من الرّوايات 4، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين أن يكون أمامه ميقات آخر أم لا.
و يؤكّد ذلك: أنّ مقتضى هذه النصوص عدم التجاوز لأهل المدينة عن مسجد الشجرة، مع أنّ أمامهم ميقات آخر و هو الجحفة.
ثمّ إنّه لو لم يحرم من الميقات وجب العود إليه مع الإمكان، لأنّ روايات التوقيت ظاهرة في الوجوب التعييني و بيان وظيفته، فيجب عليه الرّجوع لأداء الوظيفة