199
عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال: يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه لأنّ لكلّ شهر عمرة و هو مرتهن بالحج، قلت: فإن دخل في الشهر الّذي خرج فيه قال: كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج و هو محرم بالحج» 1فإنّ المستفاد منها أنّ العمرتين لا تصحّان في شهر واحد، فإن كان رجوعه في نفس الشهر الّذي وقعت فيه العمرة الاُولى فلا حاجة إلى الثانية، و إن كان رجوعه في شهر آخر فلا بدّ من عمرة ثانية، و لا يضر بما استفدناه قوله (عليه السلام) : «كان أبي مجاوراً هاهنا» حيث يظهر منه عدم ارتباطه بالسؤال.
و أمّا دعوى السيِّد صاحب العروة ظهور المعتبرة في الاستحباب بقرينة قوله: «لأنّ لكلّ شهر عمرة» لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة بل هي مستحبّة.
فيردّه أوّلاً: كما تقدّم أنّ المعتبرة غير ناظرة إلى الاستحباب أصلاً، و إنّما هي ناظرة إلى اعتبار الفصل بين العمرتين، و أنّه لو دخل في [غير]الشهر الّذي تمتع فيه دخل بعمرة أُخرى، بخلاف ما لو دخل في نفس الشهر.
و ثانياً: أنّ العمرة المعادة في مفروض الرّواية هي عمرة التمتّع على ما يظهر من قوله: «لأنّ لكلّ شهر عمرة و هو مرتهن بالحج» فإنّ الارتهان بالحج يكشف عن كون العمرة عمرة التمتّع و إلّا فالمفردة لا توجب الارتهان بالحج.
و يؤيّد الحكم المذكور مرسل أبان بن عثمان «في الرّجل يخرج في الحاجة من الحرم، قال: إن رجع في الشهر الّذي خرج فيه دخل بغير إحرام، فإن دخل في غيره دخل بإحرام» 2.