195
و كذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتّع أن يترك الحجّ اختياراً و لو كان الحجّ استحبابيّاً (1) . نعم، إذا لم يتمكّن من الحجّ فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة و يأتي بطواف النِّساء (2) .
فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز الخروج من مكّة بعد عمرة التمتّع إلّا أن يكون خروجه لحاجة، فيجب أن يحرم من مكّة للحج فيخرج ثمّ يلزمه أن يرجع إلى مكّة بذلك الإحرام و يذهب منها إلى عرفات، و إذا لم يتمكّن من الرّجوع إلى مكّة ذهب إلى عرفات من مكانه كما في النصوص.
لإطلاق الرّوايات المتقدّمة الدالّة على أنّه لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد الإتيان بعمرة التمتّع، و أنّه مرتهن و محتبس بالحج. و نص على ذلك الشيخ 1و جملة من الأصحاب.
لا ريب في أنّ مقتضى القاعدة سقوط الحجّ عنه، لفرض عدم التمكّن منه، و أمّا ما دلّ من النصوص الكثيرة على تبدل حجّه إلى عمرة مفردة 2فلا تشمل المقام لأنّ مورد جميعها من أحرم للحج و لم يدرك الموقف وفاته الحجّ، و أمّا من لم يحرم للحج و عجز عن إتيانه فغير مشمول لهذه النصوص، و لكن مع ذلك الأحوط أن يجعل عمرته عمرة مفردة و يأتي بطواف النِّساء، و عليه الحجّ من قابل إن بقيت استطاعته أو كان الحجّ مستقرّاً عليه، لاحتمال إطلاق أدلّة من فاته الموقفان و شموله للمقام.