194
و يردّ: بأنّ كلمة «لا أُحب» غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة، بل المراد بها مطلق المبغوضيّة و ذلك يجتمع مع الحرمة، و قد استعملت كلمة «لا أُحب» في الموارد المبغوضة في القرآن المجيد كقوله تعالى . . . وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلْفَسٰادَ 1لاٰ يُحِبُّ اَللّٰهُ اَلْجَهْرَ بِالسُّوءِ. . . 2و غير ذلك من الآيات.
الثّاني: مرسلة الصدوق «إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ» 3فإنّ المتفاهم من ذلك أن المنع عن الخروج لاحتمال فوت الحجّ، فلو علم بعدم الفوت فلا موجب لحرمة الخروج.
و فيه: أنّ الرّواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها.
و منها: خبر أبان «فيخرج محرماً و لا يجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة» 4فإنّه يدل على أنّ جواز الخروج و عدمه يدوران مدار فوت الحجّ و عدمه، و لذا استفاد (قدس سره) من النصوص عدم الكراهة مع علمه بعدم فوت الحجّ منه، لأنّ الظاهر من جميع الأخبار المانعة أنّ المنع للتحفظ عن عدم إدراك الحجّ و فوته، لكون الخروج في معرض ذلك.
و الجواب عن ذلك: أنّ خبر أبان مورده الخروج محرماً للحاجة فهو أجنبي عن جواز الخروج محلا لا لغير الحاجة الّذي هو محل الكلام.
مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال من وجهين، لأنّ معلى بن محمّد يرويه عمّن ذكره و أبان بن عثمان عمّن أخبره.
و الحاصل: لا يمكن رفع اليد عن تلك الرّوايات المعتبرة المصرّحة بعدم جواز الخروج على الإطلاق بهذه الوجوه الضعيفة.