193
و نقل عن ابن إدريس (قدس سره) أنّه لا يحرم ذلك بل يكره 1، بل ذكر السيِّد في العروة أنّه لا كراهة فيما إذا علم بعدم فوت الحجّ منه 2.
و يدلُّ على ما ذهب إليه المشهور أخبار كثيرة.
منها: صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً و دخل ملبياً بالحج فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكّة رجع محرماً و لم يقرب البيت حتّى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه» 3.
و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال «قلت له: كيف أتمتع؟ قال: تأتي الوقت فتلبي إلى أن قال و ليس لك أن تخرج من مكّة حتّى تحج» 4.
و منها: صحيحة أُخرى له نحوها 5و غير ذلك من الرّوايات، و هي صحيحة السند و واضحة الدلالة على الحكم المذكور.
و لكن السيِّد صاحب العروة اختار جواز الخروج محلا تبعاً لابن إدريس و العلّامة في المنتهي 6و استدلّ على ذلك بوجوه بها رفع اليد عن ظهور الرّوايات في المنع.
الأوّل: أنّ التعبير بقوله «لا أُحب» في صحيح الحلبي «و ما أُحب أن يخرج منها إلّا محرماً» 7ظاهر في الجواز مع الكراهة، و بذلك رفع اليد عن ظهور بقيّة الرّوايات في الحرمة.