182
بالعمرة إلى الحجّ، فإنّ هو أحب أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها» 1و المستفاد منها جواز الإحرام من الخارج من أيّ ميقات شاء، إذ لا تحتمل خصوصيّة لذات عرق أو عسفان. فيظهر بذلك ضعف مستند القول الأوّل.
ثمّ إنّ الجهل بموضع ذات عرق أو عسفان و أنّه قبل الميقات أو بعده غير ضائر في استفادة التخيير منها، لأنّ المتفاهم منها عدم تعيين ميقات خاص له و جواز الإحرام من أيّ ميقات شاء.
و بما ذكرنا ظهر صحّة القول الثّاني و هو جواز الإحرام من المواقيت على سبيل التخيير.
و أمّا الإحرام من أدنى الحل فتدل عليه جملة من النصوص.
منها: صحيح الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) لأهل مكّة أن يتمتعوا؟ قال: لا، قلت: فالقاطنين بها، قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتعوا، قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: من مكّة نحواً ممّن يقول الناس» 2.
و منها: موثقة سماعة الواردة في المجاور بمكّة في حديث «من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها» 3فإنّها واضحة الدلالة في الخروج إلى أدنى الحل و الإحرام منه، و هذه الطائفة من الرّوايات مستند القول الثّالث، و هو الإحرام من أدنى الحل.
فيقع الكلام في الجمع بين هذه الطائفة و الرّوايات السابقة الّتي استفدنا منها التخيير.