175
قسم فرضه التمتّع و قسم فرضه الإفراد، و ما دلّ من الرّوايات على انقلاب الفرض من التمتّع إلى الإفراد كصحيحة زرارة «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له» 1و كصحيحة عمر بن يزيد «المجاور بمكّة يتمتع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً و ليس له أن يتمتع» 2ناظر إلى توسعة موضوع الجعل، و أن من أقام في مكّة مقدار سنتين كان قاطناً و كان من أهل مكّة تنزيلاً و حكمه حكم أهل مكّة، و لا نظر لهذه الرّوايات إلى من استطاع في بلده أو استطاع في مكّة قبل السنتين، فمن كانت وظيفته التمتّع و لكن ترك الحجّ حتّى جاور مكّة فلا يكون مشمولاً لهذين الخبرين الصحيحين.
و بعبارة اُخرى: الخبران منصرفان عمّن كان مستطيعاً سابقاً، سواء كان مستطيعاً في بلده و ترك الحجّ أو استطاع في مكّة قبل السنتين، و إنّما الخبران في مقام بيان أنّ الحجّ الواجب على من سكن مكّة و تعيين بعض الأنواع عليه، و لا نظر لهما إلى من وجب عليه الحجّ سابقاً و كانت وظيفته التمتّع في السابق، فهو باق على حكمه السابق.
و لو أغمضنا عمّا ذكرنا و احتملنا شمول الخبرين لهذا الفرض أيضاً فيصبح الخبران مجملين، فيدور الأمر بين تخصيص الأقل و الأكثر، فلا بدّ من الاقتصار على الأقل و هو خصوص حصول الاستطاعة بعد السنتين أخذاً بالمتيقن، فتكون النتيجة أن من لم يكن مستطيعاً في بلده و استطاع في مكّة بعد مجاورته سنتين ينقلب فرضه إلى الإفراد فإنّ التنزيل ثابت بهذا المقدار، و أمّا غيره و هو من استطاع في بلده و كان مكلّفاً بحج التمتّع و لم يأت به أو حصلت الاستطاعة في مكّة قبل السنتين فمحكوم بالحكم الأوّل و لم يثبت في حقّه التنزيل.
هذا كلّه مضافاً إلى دعوى قيام الإجماع على أنّ تكليف مثل هذا الشخص لا يتبدل من التمتّع إلى الإفراد.
الصورة الثّانية: أن يجاور البعيد في مكّة و يستطيع بعد إقامته فيها بعد الدخول في