165
و كذلك من خرج من مكّة بعد إتمامه أعمال الحجّ أو بعد العمرة المفردة، فإنّه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الّذي أدّى نسكه فيه (1) . و يأتي حكم الخارج من مكّة بعد عمرة التمتّع و قبل الحجّ (2) .
و عن ظاهر المشهور التعدي إلى كلّ من يتكرّر منه الدخول إلى مكّة و إن كان لأغراض شخصيّة، كمن يتكرّر منه الدخول لعيادة المريض أو كانت له ضيعة في مكّة و يأتي إليها متكرراً، و حملوا ما في النص على المثال.
و لكن مقتضى الجمود على ظاهر النص اختصاص الجواز بمن يتكرّر منه الدخول لأجل حوائج الناس و نقل ما يحتاجون إلى البلد.
ثمّ إنّ الميزان في الحكم بجواز الدخول حلالاً صدق عنوان الحطّاب أو المجتلبة و لا يعتبر تكرّر دخوله، فلو أتى مثل هذا الشخص بحوائج البلد و لو في كل شهرين يشمله النص الدال على جواز الدخول محلا لصدق عنوان المجتلبة عليه على الفرض.
لأنّه يكون ممّن دخلها بعد الإحرام قبل مضي شهر من إحرامه الأوّل، فإنّه موجب للإحرام ثانياً حينئذ، لأنّ لكلّ شهر عمرة، فإنّ التعليل بقوله «لأنّ لكلّ شهر عمرة» في موثقة إسحاق بن عمار يدل على أنّ الّذي يوجب سقوط الإحرام عند الدخول إلى مكّة في شهر الاعتمار هو إتيان مطلق العمرة، سواء أتى بعمرة التمتّع أو بالعمرة المفردة. أمّا الموثقة فهي قوله: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه، لأنّ لكلّ شهر عمرة» الحديث 1.
يأتي حكمه في المسألة 151 إن شاء اللّٰه تعالى.