159
(4) يجب أن تقع عمرة التمتّع و الحجّ في سنة واحدة على ما يأتي، و ليس كذلك في العمرة المفردة فمن وجب عليه حجّ الإفراد و العمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحج في سنة و العمرة في سنة أُخرى (1) .
يقع البحث في مقامين:
الأوّل: في وجوب إيقاع عمرة التمتّع و حجّه في سنة واحدة.
الثّاني: في جواز تفريق العمرة المفردة عن حجّ الإفراد.
أمّا الأوّل: فالظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في لزوم إيقاعهما في سنة واحدة و عدم جواز التفكيك بينهما، و يدلُّ عليه وجوه.
أحدها: الأخبار الدالّة على أنّ عمرة التمتّع مرتبطة بالحج و أنّها دخلت في الحجّ 1و في بعض الصحاح أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) شبك أصابعه بعضها إلى بعض و قال: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة 2و معنى الارتباط أنّ مشروعيّة العمرة مرتبطة بمشروعيّة الحجّ، فإذا أتى بالعمرة لا يجوز له تأخير الحجّ لفوريته و إلّا فقد أفسد عمرته، و لو قلنا بصحّة عمرته في فرض تأخير الحجّ لكان ذلك منافياً للارتباط المذكور في النصوص.
و بتعبير آخر: ليس للمكلّف أن يأتي بعمرة التمتّع في هذه السنة و بالحج في السنة الآتية فإنّه بذلك يفقد الارتباط بينهما، فلو فرضنا أنّه أتى بعمرة التمتّع في أشهر الحجّ فإنّها مشروعة له و جاز له حينئذ أن يأتي بعدها بالحج، فلو لم يأت بالحج فقد أفسد عمله و عمرته.
و أمّا إذا أتى بعمرة التمتّع بعد أيّام الحجّ لم تكن عمرته مشروعة له، لعدم مشروعيّة الحجّ له حينئذ، فإذا لم يكن الحجّ مشروعاً لا تكون العمرة مشروعة له أيضاً، إذ