151
و لكن الأخبار مجملة من حيث بيان الخصوصيّات و أفراد العمرة، إلّا أنّا قد عرفنا من الخارج أنّ عمرة التمتّع واجبة على من بعد عن مكّة بمقدار معيّن، و المفردة واجبة على القريب من مكّة الّذي وظيفته حج الإفراد أو القِران، فلا إطلاق للأدلّة على وجوب العمرة المفردة بخصوصها و بعنوانها على جميع المكلّفين حتّى يتمسّك به، و مع الشك في الوجوب فالمرجع أصالة البراءة.
الوجه الثّاني: أنّه لو فرضنا إطلاق أدلّة وجوب العمرة و شموله للبعيد و القريب و أغمضنا عمّا ذكرنا، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن الإطلاق للأخبار الدالّة على أنّ العمرة مرتبطة بالحج إلى يوم القيامة، و لازم ذلك عدم وجوب العمرة مستقلا على المكلّفين، و إنّما تجب منضمة و مرتبطة بالحج، و هذه ليست إلّا عمرة التمتّع.
نعم، قد خرج عن ذلك القريب من مكّة الّذي وظيفته حج الإفراد و القِران، فإنّ الواجب عليه العمرة المفردة الّتي لا ترتبط بالحج، ففي كلّ مورد ثبت وجوب العمرة مستقلا فهو و إلّا فلا تجب إلّا المرتبطة بالحج و هي عمرة التمتّع.
و من الأخبار الدالّة على ما ذكرنا صحيح الحلبي قال «دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة» و نحوه صحيح آخر له 1.
نعم، العمرة المستحبّة غير مرتبطة و يستحب الإتيان بها مستقلا من البعيد و القريب في أيّ وقت شاء كما في النصوص 2.
الوجه الثّالث: استمرار السيرة القطعيّة على عدم إيجاب الإتيان بالعمرة المفردة على البعيد، بل لم يتعارف إتيانها من المسلمين حتّى من النائب الّذي يتمكّن من ذلك في سنة النيابة، و أنّه لو كان ذلك واجباً لكان من الواضحات لكثرة الابتلاء بذلك مع أنّه لم يعرف القول بالوجوب بها.