128
و الناصب كالكافر (1)
و أمّا الثّاني: كاليهود و النّصارى، و المجوس بناءً على أنّهم من أهل الكتاب، فيقع البحث في مقامين.
أحدهما: في لزوم النيابة عنه في الحجّ الواجب إذا كان الوارث مسلماً.
ثانيهما: في النيابة عنه في الحجّ المندوب سواء كان حيّاً أو ميّتاً.
أمّا الأوّل: فإن قلنا بعدم تكليف الكافر بالفروع كما هو المختار فالأمر واضح لعدم وجوب الحجّ عليه فلا موضوع للاستنابة عنه، فلا موجب لإخراج الحجّ من تركته.
و إن قلنا بأنّهم مكلّفون بالفروع كما هو المشهور فأدلّة النيابة منصرفة عن الكافر، لأنّ الظاهر من روايات النيابة و من الأسئلة الّتي وردت فيها، وقوع السؤال عمّن يتوقع منه الحجّ و لم يحجّ كالمسلم، فإنّ الظاهر من قوله: «رجل مات و لم يحجّ و لم يوص» و نحو ذلك هو الّذي يتوقّع منه الحجّ، فلا يشمل الكافر الّذي لا يتوقع منه الحجّ.
هذا مضافاً إلى جريان السيرة على عدم الاستئجار للكافر.
و أمّا الثّاني: و هو النيابة عنه في المندوبات سواء كان حيّاً أو ميّتاً فيشكل الحكم بعدم جواز النيابة عنهم، لأنّ الكتابي قابل للتقرّب إلى اللّٰه تعالى و قابل للإحسان إليه بالحج و بغيره من العبادات، كما لا مانع بالإحسان إليهم من أنواع الخيرات ممّا ينتفع به الكافر و لو بالتخفيف في عقابه.
بل هذا أخبث و أشد بعداً من اللّٰه تعالى، و قد ورد المنع عن النيابة عنه في النص و هو صحيح وهب بن عبد ربّه قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أ يحجّ الرّجل عن الناصب؟ فقال: لا، قلت: فإن كان أبي، قال: إن كان أباك فنعم» 1.
و لا يعارضه موثقة إسحاق بن عمار «قلت و إن كان ناصباً ينفعه ذلك؟ قال: نعم