75
مستطيع من الحجّ و السفر إلى البيت، و لا دليل على اعتبار التمكن من نفقة العود في هذه الصورة.
و أمّا إذا لم يرد الرجوع إلى بلده الذي سافر منه، بل أراد الرجوع إلى بلد آخر كمن يسافر من العراق إلى مكّة و يريد العود إلى خراسان أو الشام، فهل يعتبر التمكّن من نفقة العود إلى ذلك البلد الذي يريد الذهاب إليه أم لا؟ فصّل في المتن بين ما إذا كان ذلك البلد الذي يريد المقام فيه أبعد من وطنه الذي سافر منه كخراسان و بين ما لم يكن أبعد كالشام، ففي الصورة الأُولى اكتفى بمقدار العود إلى وطنه، و في الصورة الثانية اعتبر مقدار العود إلى البلد الذي يريد أن يقيم فيه.
أقول: للمسألة صورتان:
الاُولى: ما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى وطنه، بل لا بدّ له أن يذهب إلى بلد آخر، فحينئذ لا بدّ من وجود نفقة الذهاب إلى ذلك البلد الذي يريد أن يقيم فيه و إن كان أبعد، هذا إذا لم يكن ذهابه إلى ذلك البلد حرجياً، و إلّا فلا يجب عليه الخروج إلى الحجّ.
الصورة الثانية: ما إذا أراد الرجوع إلى بلد آخر حسب رغبته الشخصية و ميله الخاص، ذكر في المتن أن العبرة في نفقة العود بالقرب و البعد، و الظاهر أن العبرة بكثرة القيمة و عدمها، و لا عبرة بالبعد و القرب، فإن كان الذهاب إلى بلد آخر يريد المقام فيه اختياراً يحتاج إلى صرف المال أقل من العود إلى وطنه تجب مراعاة ذلك و لو فرض أن طريقه أبعد، و إن كان يحتاج إلى صرف المال أكثر من الرجوع إلى وطنه فالعبرة بالمقدار المحتاج إليه في العود إلى وطنه، و لا عبرة بكثرة القيمة اللّازم صرفها في الذهاب إلى بلد آخر، فكان الأولى أن يعبّر في المتن بزيادة القيمة و النفقة لا القرب و البعد، إذ لا عبرة بهما كما عرفت، و إنما العبرة بما ذكرنا.