50إرادة ذلك أيضا بالقرائن الداخلية و الخارجية في لسان الروايات، فيتمسّك بإطلاقه من حيث كونه من جنس الحديد أم لا، فيكون مفاد الروايات اشتراط كون الذبح بالآلة المحدّدة المعدّة للذبح و القطع بحدّها، فيكون الذبح بها بسهولة و يسر و إراحة للمذبوح و إن لم يكن من جنس الفلز المخصوص، في قبال ما لا يكون كذلك و إن كان من جنس ذاك الفلز كالحجر و القصب و العصا.
و ممّا يشهد على ما ذكرناه مراجعة روايات الجمهور المنقولة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و فتاواهم 87، فإنّه لم يرد فيها التعبير بالحديد، بل الذبح بالمدية و السكين في قبال الذبح بالعصا و القصب و الليطة ممّا يكون ظهوره فيما ذكرناه أوضح، كما أنّ عنوان الحديد الوارد في كلمات فقهائهم أرادوا به ما يكون محدّدا يقطع و يخرق لا الفلز المخصوص، حيث ذكروا أنه يشترط في آلة الذبح شرطان: أن تكون محدّدة تقطع أو تخرق بحدّها لا بثقلها، و أن لا تكون سنّا و لا ظفرا.
و لا شك أنّ رواياتنا الصادرة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام، و كذلك كلمات فقهائنا القدامى لا بد و أن نفهمها في ضوء الجوّ الفقهي السائد عند الجمهور و الوارد في رواياتهم لا مفصولة عن ذلك، و هذه نكتة مهمّة لا بدّ من مراعاتها في فهم الأخبار و كلمات الفقهاء.
و ممّا يمكن أن يؤيّد هذا الفهم أيضا، ما ورد في رواياتنا و رواياتهم من التأكيد على لزوم تحديد الشفرةو هي السكّين الحادّو إراحة الذبيحة و عدم تعذيبها في مقام الذبح و عدم نخعها أو سلخها و نحو ذلك ممّا يؤيّد أن المقصود من الأمر بالذكاة بالحديدة المعنى الثاني لها لا الأوّل.
ثمّ إنّ رواية أبي بكر الحضرمي واردة في الكافي و التهذيب بلفظ «ما لم يذبح بحديدة» 88و لكن الشيخ قدس سره نقلها في الاستبصار بلفظ «ما لم يذبح