49ذلك في شيء من الروايات و لا أسئلة الرواة.
و أيضا قد ورد في روايات أخرى التعبير بدلا عن الحديدة بالسكّين، ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن المروة و القصبة و العود يذبح بهنّ الإنسان إذا لم يجد سكّينا، فقال.» إلخ 85.
و معتبرة زيد الشحام، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل لم يكن بحضرته سكين أ يذبح بقصبة؟ فقال: اذبح بالحجر و بالعظم و بالقصبة و العود إذا لم تصب الحديدة» 86.
مع وضوح أن السؤال واحد في جميع هذه الروايات، فالمراد بالحديدة السكّين و نحوه مما هو معدّ للقطع و الذبح و القتل في قبال ما لم يعدّ لذلك كالحجر و العصا و القصبة ممّا قد يمكن الذبح بها مع العناية و المشقّة للمذبوح.
لا يقال: لا مانع من أخذ كلتا الخصوصيتين شرطا في آلة الذبح، أي كونها من جنس الحديد و أن تكون محدّدة معدّة للقطع و الذبح كالسكّين و نحوه، فيراد بالحديدة ما يكون سكّينا من جنس الحديد.
فإنّه يقال: بين المعنيين تباين في المفهوم، فلا يصحّ أخذهما معا في مادة الحديد؛ إذ الحديد بمعنى الفلزّ المعروف غير الحديد بمعنى الحادّ القاطع، كما أنّ بينهما عموم من وجه في الصدق، فالحديدة إمّا أن يراد بها القطعة الحادّة المعدّة للقطع و الذبح كالسكّين و المدية و إن كان من غير جنس الحديد، و إمّا أن يراد بها القطعة من الفلزّ المخصوص و إن لم تكن حادّة و قاطعة للحم.
أمّا الجمع بينهما فهو أشبه باستعمال المادة المشتقّ منها الكلمة في كلا المعنيين، و حيث إن الحيثيّة الثانية أعني المحددية و القاطعية ملحوظة هنا جزما -بل هو المعنى الأصلي للمادةفيتعيّن إرادة المعنى الثاني، بل قد عرفت تعيّن