222
و لمن حجّ على طريق آخر تأخيرها الى أن يمشي قليلا. (1) و لمن حجّ من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل أو الى أن يشرف على الأبطح. (2) لكن الظاهربعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها و لبس الثوبيناستحباب التعجيل بها مطلقا و كون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر.
فالأصل أن يأتي بها حين النيّة و لبس الثوبين سرّا و يؤخّر الجهر الى المواضع المذكورة.
و البيداء، أرض مخصوصة بين مكّة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة، و الأبطح مسيل وادي مكّة، و هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى أوّله عند منقطع الشعب من بين وادي منى، و أخره متّصل بالمقبرة الّتي تسمّي بالمعلّي عند أهل مكّة، و الرقطاء موضع دون الردم، يسمّي مدعي، و مدعي الأقوام مجمع قبائلهم، و الردم حاجز يمنع السيل عن البيت و يعبّر عنه بالمدعي.
بن جعفرالمروي في قرب الإسنادعن أخيه عليه السلام، قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحلّ لمن أحرم عندها أن لا يلبّي حتّى يعلو البيداء؟ قال: لا يلبّي حتّى يأتي البيداء عند أوّل ميل، فأمّا عند الشجرة فلا يجوز التلبية 1.
فإنّه عليه السلام سئل عن جواز التأخير فأجاب عليه السلام بالجواز، و أمّا قوله عليه السلام: (فلا يجوز التلبية) فغير مراد الظاهر قطعا فيمكن حمله على الجواز بالمعني الأعم فتأمّل.
فلم يحرز كون هذه الأخبار في مقام إنشاء حكم استحبابي بالخصوص مع انّ مقتضي القاعدة أفضليّة اتّصال التلبية بالنيّة و لو بالمعني الّذي قلناه.
و أمّا وجه أفضليّة إتيان الرقطاء فلصحيحة عبد الرحمن و حفص و ابن عمّار و الحلبي جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السلام (في حديث) قال: و ان أهللت من المسجد الحرام للحج، فإن شئت لبست خلف المقام و أفضل ذلك أن تمضي