213
فلا بأس، قلت: فإنّه اشتراها قبل أن ينتهي إلى الوقت الّذي يحرم منه فأشعرها و قلّدها أ يجب عليه حين فعل ذلك ما يجب على المحرم؟ قال: لا و لكن إذا انتهى الى الوقت فليحرم ثمّ يشعرها و يقلّدها فانّ تقليده الأوّل ليس بشيء 1.
وجه الاستدلال انّه عليه السلام جعل المانع من انعقاد الإحرام عدم بلوغ الميقات لا ترك التلبية و لذا قال عليه السلام: (و إذا انتهى الى الوقت فليحرم ثم يشعرها إلخ) فتأمّل.
و أمثال هذه الأخبار بعد التتبّع تبلغ حدّ الاستفاضة و قد عمل بها الأصحاب المتقدّمون على الشيخ (ره) و المتأخّرون عنه، و مخالفة السيّدالمعاصر له على وجه و المتقدّم عليه على وجهقد سمعت عدم ثبوتها، و فتوى ابن إدريس مبني على ما حمله عليه كلام السيّد الّذي قد عرفت ما فيه.
و لو لا هذه النصوص لكان القول به في غاية الإشكال فإنّه تعبّد صرف لا يناسبه ما دلّ على اعتبار التلبية في الإحرام، و أنّها شعار الحج 2، و أنّ الأنبياء لبّوا في حجّهم و غير ذلك ممّا ذكرنا.
لكن الأحكام الشرعيّة غير تابعة لمقتضيات المناسبات، بل كلّما كانت أبعد عن الاعتبارات العقليّة كان التعبّد بها أقوى و أشدّ، لكونه عن القياسالّذي نهينا عنهأبعد، هذا.
مع أنّ أبا حنيفةالّذي هو رأس القياس في زمانهقد أفتي بذلك مطلقا فيكشف عن كون الحكم واردا من طرقهم أيضا عن النبي صلى اللّه عليه و آله.
ثم لا يخفي انّ ذلك مختصّ بالقران و ان ورد في بعض الأخبار في الإفراد أيضا كما ذكرناه و ان كان ظاهر الأخبار المذكورة هو الإطلاق الاّ أنها تقيّد بصحيح معاوية و صحيح منصور الدالّين 3على أنّ السياق في القارن فقط