51
في عدم كون حكم موته بعدهما كذلك، و لازمه عدم استعادة شيء، فلو كانت المسألة بتلك المثابة من الوضوح حتّى يحمل ما في الخلاف على سهو القلم فعلى م يحمل كلام الشرائع الذي كان أقرب زمانا الى الشيخ و كانت نسخة الشرائع أكثر من الخلاف.
و الظاهر انه لم يقع خلاف بعد الشرائع في وجود الفائدة للقيد المذكور، فعن المسالك انّه يمكن أن يكون فائدة التقييد بقبليّة الإحرام و دخول الحرم، الاحتراز عما لو كان بعدهما فإنه لا يتحقّق استعادة الأجرة مطلقا، بل يبقى على الأحكام الى أن يأتي ببقيّة المناسك مع الإمكان (الى أن قال) : الاّ ان قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك، بل مجرّد الإحرام كاف فيه (انتهى) .
و في الجواهر: يمكن أن يكون تقييد المصنف بذلك إشارة الى هذا الخلاف لا لاختياره الاجزاء كما ظن، و لعلّ هذا أولى ممّا عن المسالك ثم ساق ما نقلناه.
أقول: فما المانع في فتوى فقيهفي مسألة اختلافيّةبأحد طرفيها كي لا يحتاج الى هذه التكلّفات فنسبة القول باتّحاد الموت و الإحصار في الحكم أولى من نسبة سهو القلم أو توجيهه بما هو خلاف الظاهر جدّا.
نعم قد صرّح في النهاية و المبسوط، و كذا عن المفيد، و السرائر، و النافع، و المنتهى، و التذكرة و غيرهابتعميم الحكم أعني استعادة الأجرة بالنسبة لصورة الدخول في الإحرام و الحرمو قد عبّر المحقق في النافع بقوله: (و لو صدّ قبل الإكمال) .
و قد عرفت ان الحكم في الموت على خلاف القاعدة، و لو لا إطلاق النصوص الواردة في خصوص موت الأجير خصوصا مع ما نبّهنا عليه في محلّه، انه ذكر إعطاء الأجير في مقام السؤال الموجب لإطلاق الحكم بالنسبة إلى الأجرة أيضا، لكان الحكم بالتفصيل بين الاجزاء و استعادة الأجرة بالنسبة قويّا فالحكم في مورده تعبّديّ، فضلا عن غيره.