48
الإجازة.
(ان قلت) : حقيقة الإجارة الأولى في المقامو لو بقرينة صيغتها، و هي قول المستأجر: استأجرتك أن تحج عن فلان بكذا مثلا أو قول الموجر: آجرتك نفسي (على أن أحج عن فلان بكذا) ان تكون للمستأجر على الأجير حجّة، فما دام لم تتحقّق الحجّة فلا ملك للمستأجر من قبله فكيف يؤثر الإجازة فيما لا يملك؟ (قلت) : نعم لكن معنى ذلك ان له عليه أن يلزمه بالعمل وفاء لعقد الإجارة لا أن يأخذ منه الحجّة المأتيّ بها بعد عملها و الاّ فهو طلب الحاصل كما لا يخفي.
و منه يظهر ما في كلام الماتن رحمه اللّه بقوله: (ان كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية) من الاشكال، لما عرفت من انّ ظاهر الصيغة و ان كان كذلك الاّ انه غير مراد قطعا، بل المراد حق الإلزام على ذلك العمل.
و أمّا (دعوى) ان مرجع الإجازة إلى رفع اليد عن المزاحمة الحاصلة بين الإجازتين بسبب قيد المباشرة و كون الإتيان بالحج في سنة معيّنة عن أحدهما على سبيل منع الخلوّ فتصحّ الثانية بالإجازة، لارتفاع المزاحمة كما يظهر من تعليقة الآية الأصبهاني قدس سرّه 1.
(ففيه) ان مجرد رفع اليد عن بعض قيود المستأجر عليه لا يوجب انقلاب عقد الإجارةعمّا وقع عليهالى غيره، فلا بدّ من تصحيح عقد الإجارة الثانية من فسخ الأولى فيما كان للمستأجر ذلك كما ذكرنا في ثاني الإشكالات، نعم يصح بما ذكره قدس سرّه، الحجّة الثانية عن المستأجر الثاني و يبرء ذمّة المنوب عنه، لكن لا يصير مستحقّا للأجرة المسمّاة لعدم وقوع العقد حين الإنشاء و عدم