36
جميع أفعال الحج فيجعل ذلك سببا لسقوطه، فكما انّ الشارع يجعل غير المصداق مصداقا، فكذا لمن له الحق جعل غير مصداق الوفاء مصداقا له فيسقط أمر الوفاء.
و لعلّه السرّ في فتوى جماعة بجواز الوفاء من غير الجنس يريدون انّ المستحق بجعله مصداقا له فيرضى به فيصير مصداقا للوفاء حقيقة، نظير الحقيقة الادّعائيّة المنسوبة إلى السكاكي 1، و عليه يتفرّع الحكم باستحقاق الأجرة، المسمّاة و الاّ يلزم التناقض في الأحكام فقول الماتن (ره) : (و ان لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني) يريد به ما هو الواجب عليه أوّلا حقيقة لا ثانيا بالادّعاء.
و أمّا قوله (ره) : و لا فرق فيما ذكرنا إلخ فالظاهر انه كذلك بمقتضى القاعدة و ان ورد به صحيح أبي بصير، بناء على كونه المرادي كما فسّره به في الوسائل، فقد رواه الشيخ (ره) بإسناده، عن موسى بن القاسم، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أحدهما إلخ ما في المتن، و روى بطريقين آخرين عن الكليني و الشيخ رحمهما اللّه أيضا و رواه الصدوق أيضا بإسناده عن ابن محبوب 2.
فتعبير الماتن (ره) ب(خبر أبي بصير) غير جار على الاصطلاح المعروف بين زمن المحقّق الى زماننا، بل على تقدير كونه غير المرادي يمكن الحكم بصحّته أيضا باعتبار وجود ابن محبوب الذي الحسن بن محبوب و هو من أصحاب الإجماع.