209
و مقتضي الاشتغال هو الثاني (1) خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحج.
بل يمكن أن يقال: انّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، (2) و أمّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه فيتعيّن عليه فرض أهلها.
الندب لذلك، لا لما ذكره الماتن (ره) تبعا لبعض من جعل ذيل الثاني قرينة عليه.
اللّهم الاّ أن يدفع الإشكال بأنّه قضيّة فرضيّة لا محقّقة كي يستبعد، مع انه لو كان المراد، الندب فكيف حكم عليه السلام بأن الإهلال بالحج أحبّ اليه، مع كثرة ما ورد عنهم من كون التمتّع أفضل، نعم قد قيل انه للتقيّة، و فيه انه لا وجه للتقيّة بعد التصريح بجواز التمتّع، و مذهب المخالف عدم جوازها نعم قد يؤيّد هذا القول قوله عليه السلام: (ما أزعم ان ذلك ليس له) فإنّه لو لا التقيّة لما كان الجواب مع هذا التعبير منه عليه السلام بحسن كما لا يخفي.
و بالجملة حيث انّ الأمر دائر بين التعيين و التخيير، و لسان النصّ و الفتوى أيضا هو الجواز، لا الوجوبكما في الشرائع و الإرشاد كما عرفتالتعبير بوجوب الإحرام، فالأحوط لو لم يكن أقوى تعيّن القران أو الافراد بعد الإجماع على عدم تعيّن التمتّع فتأمّل جيّدا.
و لكن لما كان ظاهر الشرائع و الإرشاد وجوب الإحرام من الميقات معيّنا مع فرضهما كونه قاصدا لحجّ الإسلام، فتحقّق الإجماع المذكور في غاية الإشكال، فالأحوط الجمع بين الوظيفتين بتقديم القران أو الافراد على التمتّع بمقتضى قوله عليه السلام: (و الإهلال أحبّ اليّ) و ذهاب الأكثر إلى جوازهما و اللّه العالم.
و أمّا قوله (ره) : بل يمكن أن يقال إلخ ففيه أنّ ظاهر النص و الفتوى الإطلاق و محطّ السؤال انه قبل حجّ الإسلام لو خرج الى خارج مكّة ثم دخل هل يتبدّل