208
و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني (1) .
و لا يبد قوّة هذا القول مع انه أحوط، لأن الأمر، دائر بين التعيين و التخيير.
المتقدّمة بعد التأييد بما تقدم من الترغيب و التحريص على التمتّع، و يقيّد ما ينافيه بمن لم يخرج الى مصر من الأمصار كما هو مقتضي هذه الرواية و ترك التفصيل عن حجّ الإسلام و غيره يفيد العموم في الجملة، و كذا أولويّة التمتّع مع قوله: (الإهلال بالحج أحبّ اليّ) فتأمّل (انتهى كلامه رفع مقامه) .
نعم صرّح في الحدائق بعدم الاعتماد عليها لإجمالها فقال: فينبغي أن يعلم ان هذه الرواية لما هي عليه من الاجمال و تطرّق الاحتمال لا تصلح أن تخصّص بها الآية و الروايات المتقدّمة الدالّة جميعا على انّه لا يجوز لأهل مكة، التمتّع و القول بما عليه ابن أبي عقيل هو المعتمد (انتهى) .
و قد عرفت ممّا ذكرنا عدم ردّهما صريحا الى زمن صاحب الحدائق، و انّ فتوى ابن أبي عقيل لم يحرز كونه لأجل ردّهما، بل لعلّه لعدم عثوره عليهما، و ما ذكره الماتن رحمه اللّه من قوله: (و تبعه جماعة) لم نجد الجماعة، و لعلّه أراد العلاّمة في المختلف و المحقّق الأردبيلي و صاحبي المدارك و الحدائق و قد تقدّم ما في نسبته الى غير الأخير.
و أمّا قول الماتن (ره) : (و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني) فقد عرفت ما فيه و انه سؤال آخر غير مرتبط بصدر الخبر كما صرّح به في المنتقى على المحكي، نعم قد فهم موسى بن القاسم الراوي لهذا الخبر اتّحاد الموضوع فنقله عقيب ما نقله أوّلا، و لا يخفى ما في ما فهمه فلا يبعد أن يكون المشهور هو المنصور لولا استبعاد أن لا يكون الرجل الذي من أهل مكة قد أتى لحج إسلامه إلى حين فرض خروجه الى بعض الأمصار، فإنه يمكن جعله قرينة إرادة الندب و لا أقل من كونه ممّا يصلح للقرينيّة فلا إطلاق فيهما من هذه الجهة فلا يرفع اليد عمّا دلّ على وجوب ما وجب عليه قبل الخروج، فيحمل على