204
مكّة لا متعة لهم) فإذا فرض التخصيص جوازا فاللازم حمله على ما إذا لم يجب عليه نوع معيّن و الا فيقلّب الجواز وجوبا حينئذ بمعنى انّه إذا كان الحج غير واجب عليه يجوز له التمتّع، و ان كان واجبا يجب عليه، فانّ المتعة المنفيّة تشمل القسمين فلازم الإثبات بمقتضى الذيل شموله لها أيضا، هذا.
و لكن يرد عليه انه قد تقدّم جواز الأنواع الثلاثة للمكّي في المندوب، و كذا للآفاقي و ان كان الأفضل التمتّع مطلقا، فمن الممكن ارادة الجواز بهذا المعني فيكون الأفضل له هذا النوع فيما لم يتعيّن عليه الحج الموجب التعيّن نوع آخر.
لكنّه مخالف لظاهر الإطلاق الشامل للواجب خصوصا بقرينة التفصيل في حكم النساء يعني الصرورة و غيرها الدالّة على كون مورد الكلام أعمّ من الواجب سؤالا و جوابا فتأمّل جدّا.
و الّذي يخطر بالبال، انّ الجواب بقوله عليه السلام: (ما أعزم انّ ذلك ليس له لو فعل) مشعر على نوع من التقيّة كما يؤيّد هذا الاحتمال قوله عليه السلام: (و كان الإهلال أحبّ اليّ) و هذا من القرائن على ارادة الوجوب، لما تقدّم في الأخبار المستفيضة، بل المتواترة أنّ التمتّع أحبّ إليهم عليهم السلام في المندوب، فهذا الكلام على فرض إطلاقه منصرف الى الوجوب يعني يجوز التمتّع مع أولويّة غيره و كيف كان فهذا الخبر دالّ على نحو تعلّق الأمر بهذا النوع راجحا و مرجوحا لا على وجوب الإحرام من الميقات فقط، ثم يحجّ بالافراد أو القرآن كما قد يفرّق كما في شرح الإرشاد، بل قوّاه في الحدائق كما تقدّم.
و بالجملة ذيل الخبر يحتمل وجوها (أحدها) الحمل على الندب، كما عن جماعة (و يردّه) الإطلاق خصوصا مع القرينة المذكورة.
(ثانيها) عدم كون الرجل من أهل مكّة، بل من المساكنين فيها، و التعبير بالإهلال بهذا الاعتبار (و يردّه) انه خلاف الظاهر لا يصار اليه الاّ عند الضرورة فتأمّل.
(ثالثها) كونه معرضا عن الإقامة فيها حين الخروج و يكون دخوله لأجل