191
(أو) دعوي انّ الحاضر مقابل المسافر، و السفر أربعة فراسخ، و هو كما ترى، (أو) دعوى انّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفيّ، و العرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا، و هذا أيضا كما ترى، كما انّ دعوي انّ المراد من ثمانية و أربعين، التوزيع على الجهات الأربع، فيكون من كلّ جهة اثنى عشر ميلا، منافية لظاهر تلك الأخبار.
و أمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان و الحلبي الدالّتين على انّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة.
و هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان أقربهما الأوّل. (1)
فليس هنا عموم يقتضي ذلك الاّ ما خرج و على تقديره فمدفوع بما ذكرنا كما أفاده في المتن.
و أمّا الدعاوي الثلاثة الأخر فقد تقدّم ما فيها في تصاعيف البحث فلا نعيد.
نعم يبقى الكلام في تعيّن هذا الحدّ فظاهر أكثر أخبار المسألة حيث جعل ذلك تفسيرا لقوله تعالى حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ انّ الحدّ يعتبر منه و الاّ فمكّة (زادها اللّه شرفا) من حيث البنيان تزيد و تنقص بخلاف المسجد، فإنّه لو فرض زيادته عمّا كان أوّلا كما هو الآن كذلك بل في زمن الصادقين عليهما السلام أيضا، فالاعتبار حينئذ من منتهى أصله الّذي كان في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله فتأمّل 1و العمدة ظهور الدليل.
الاّ أن يقال: انّ المسجد كناية عن مكّة نفسها كما تقدّم، و يؤيّده ظاهر كثير منها حيث جعل المناط البعد من مكّة لكنّه احالة على المجهول نعم لو جعل كناية عن حدّ الحرم كما تقدم في كلام المختلف فله وجه، و لازمة التحديد من أدنى الحلّ فيكون الى المسجد ستّين ميلا و لم يقل به أحد، فما قوّاه في المتن