109
و يؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد 1عن الصادق عليه السلام، قال: قلت: مات رجل فأوصى بتركته ان أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت؟ قلت: تصدّقت بها فقال عليه السلام: ضمنت الاّ أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها (به خ ئل) من مكة، فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن 2.
و يظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الّتي تبطل الوصيّة من الجهات.
فالعمدة في المسألة خبر عليّ بن مزيد المتقدّم مع القيد المذكور فيها و هو عدم إمكان الحج حتّى من أقرب المواقيت التي منها مكّة المشرّفة.
و أمّا استظهار تعدّد المطلوب من حال الموصى فلا يخلو من نظر، لاختلاف حالات الموصين، فربما يكون نظر بعض الى خصوص الحج، لا من باب انّه أحد الوجوه الخيريّة و البريّة، بل الظاهر انّ حملها على هذا المعني خلاف ظاهر الوصيّة أيضا، و بالجملة فكلّ واحد من العناوين الواقعة من الموصى أو الواقف أو النذر و الحالف، لا بدّ من مراعاة ما هو المستفاد من ألفاظهم إلاّ ما خرج بالدليل كما ورد النصّ في المقام، بل في غيره من أكثر الموارد المذكورة في محلّها.
و منه يظهر حال سائر الموارد فلا بدّ من دليل خاص، و الاّ فمقتضى القاعدة الرجوع الى الورثة كما ان إمضائهم له من الأوّل لازم إذا فرض كون الموصى به الحج المندوب و عيّن أجرته من الأصل.