107
الوجوب القدرة عليه و لا يكفي ما دونه و ان كانت الآية و الأخبار مطلقة، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات، نعم إذا لم يكن بحدّ الحرج وجب معه الحجّ، و عليه يحمل ما في الأخبار من وجوبه و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
فرض أنّ له كراء السيّارة في أمثال زماننا، و هو ممّن يقتضي مقامه ركوب الطيّارة مثلا و المفروض عدم قدرته على كرائها أو فرض أنّ عنده كراء البعير بلا جهاز فقط و شأنه يقتضي ركوب البعير مع الجهاز، لا يجب عليه السير بناء على اعتبار الشرف و الضعة كما هو الأظهر و لا ينافيه أخبار الترغيب: و لو على حمار أجدع، أبتر 1لما ذكرنا من كون المراد شدّة الاهتمام لا بيان مقدار الزاد كمّا و كيفا، و لذا قال عليه السلام في ذلك بعض هذه الأخبار: فإن كان يطيق المشي بعضا و الركوب بعضا فليحجّ 2، لا مكان حمله على أنّ مالا يحجّ به و لكن لم يتهيّأ له الراحلة حين العمل مع طاقته للمشي و لو بعضا و لا ينتظر حصول المركب اللاّئق بحاله و ان كان لا يجب ذلك الاّ أنّ شدّة الاهتمام يقتضي عدم انتظار ذلك.
و يؤيّده ما ورد من استحباب التنوّق في السفر مطلقا و في الحجّ بالخصوص 3(فما) ورد من كون المناط في الوجوب وجود الزاد (يحمل) على ما هو المتعارف من الآداب الّتي منها التمكّن من التنوّق.
و يؤيّده أيضا خبر أبي الربيع الشاميفي مسألة الرجوع الى الكفاية خصوصا على نقل المفيد (ره) -فإنّه عليه السلام جعل المناط سعة في المال بحيث يحجّ ببعض و يبقى بعضا، فلا يشمل ما لو استلزم الضيق.
و منه يعرف انّ ذلك الاستطاعة الشرعيّة، لا انّه حكم امتنانيّ ثبت منه، و ان