101
و ذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب ان أطاق المشي بعضا أو كلاّ، بدعوى مقتضي الجمع بينها و بين الأخبار الأولة حملها على صورة الحاجة، مع انها منزّلة على الغالب، بل انصرافها إليها، و الأقوى هو القول الثاني.
الماليّة وجود عين الراحلة أم يكفي القدرة على المشي و كذا وجود عين الزاد قبل الحركة أم يكفي القدرة على الاكتساب و لو في الطريق؟ المخالف مالك كما عرفت من نقله من القرطبي و في الخلاف موافقة ابن الزبير و الضحّاك له و في مجمع البيان موافقة الحسن، و لم أعثر على موافق له من أصحابنا قدماء الإماميّة.
نعم قد نسب إلى صاحبي المدارك و الحدائق تحقّقها مع القدرة على المشي و لو لم يكن هناك راحلة و لا ثمنها و هو ظاهر صاحب الوسائل أيضا استنادا الى عدّة من الأخبار الناطقة بذلك، كما يأتي الإشارة إلى بعضها.
بل ادّعي في الوسائل عدم المعارض لأجل أخبار دالّة على وجوبه على القادر على المشي، قالبعد ما نقل عن الشيخ رحمه اللّه من حملها على الاستحباب-: و هو خلاف الظاهر و الاحتياط مع صدق الاستطاعة، و عدم المعارض الصريح، و احتمال ما تضمّن اشتراط الزاد و الراحلة بأن يكون مخصوصا بمن يتوقّف استطاعته عليها كما هو الغالب (انتهى) .
أقول: ما دلّ على وجوبه على القادر على المشي مخدوش من وجه آخر، و هو اشتماله على وجوبه و لو كان مديونا مع انّ أدائه مقدّم عليه كما يأتي، و وجوده مانع عن وجوبه.
ففي صحيح معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: نعم انّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، و لقد كان أكثر من حجّ مع النبي صلى اللّه عليه و آله مشاة، و