79
و من نذر أن ينحر بدنة، فإن عيّن موضعا وجب، و إن أطلق نحرها بمكة. (1) و يستحب أن يأكل من هدي السياق، و أن يهدي ثلثه، و يتصدق
و أجاب عنهما الشيخ في كتابي الأخبار بالحمل على حالة الضرورة، و استدل عليه بما رواه عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، قال: «إذا أكل الرجل من الهدي تطوعا فلا شيء عليه، و إن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل» 1. و لا بأس بالمصير إلى هذا الحمل و إن كان بعيدا، لأن هاتين الروايتين لا تصلحان لمعارضة الإجماع و الأخبار الكثيرة.
>قوله: (و من نذر أن ينحر بدنة، فإن عين موضعا وجب، و إن أطلق نحرها بمكة) . <
أما وجوب صرفها مع التعيين في الموضع المعين فلا ريب فيه، لعموم ما دل على وجوب الوفاء بالنذر، و أما وجوب نحرها بمكة مع الإطلاق فاستدل عليه بقوله تعالى ثُمَّ مَحِلُّهٰا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ 2و بأن النذر ينصرف إلى المعهود شرعا، و المعهود في الهدي الواجب ذبحه هناك، و بما رواه الشيخ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إسحاق الأزرق الصائغ، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل للّه عليه بدنة ينحرها بالكوفة في شكر، فقال لي: «عليه أن ينحرها حيث جعل للّه عليه، و إن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة الكعبة منحر البدن» 3.
و في جميع هذه الأدلة نظر، و لو قيل بوجوب النحر مع الإطلاق حيث شاء كان وجها قويا.
>قوله: (و يستحب أن يأكل من هدي السياق، و يهدي ثلثه، <