75
و يجوز ركوب الهدي ما لم يضر به، و شرب لبنه ما لم يضر بولده. (1)
الكلام في إثبات ذلك، فإنا لم نقف في هذه المسألة على رواية سوى ما أوردناه من الخبرين، و لا دلالة لهما على وجوب الإبدال في هدي السياق المتبرع به بوجه:
أما الأول، فلأنه إنما يدل على وجوب ذبح الأول بعد ذبح الأخير إذا كان قد أشعره، و لا دلالة له على وجوب الإبدال. و أما الثاني، فلعدم التعرض فيه لهدي السياق، بل الظاهر أن المسئول عنه فيه هدي التمتع.
و يمكن حمل عبارة المصنف على الهدي الواجب، ليتم وجوب إقامة بدله، و يكون المراد أنه لو وجد الأول بعد ذبح الأخير لم يجب ذبحه لقيام البدل مقامه، إلا إذا كان منذورا على التعيين فيجب ذبحه بعد ذبح الأخير لتعينه بالنذر لذلك.
و كيف كان فالمتجه عدم وجوب إقامة البدل في المتبرع به إذا ذهب بغير تفريط مطلقا، تمسكا بمقتضى الأصل المعتضد بالنصوص المتضمنة لعدم وجوب إقامة البدل مع العطب و السرقة، و إنه متى وجد الأول وجب ذبحه إن كان منذورا أو كان قد أشعره، و إلا فلا.
>قوله: (و يجوز ركوب الهدي ما لم يضر به، و شرب لبنه ما لم يضر بولده) . <
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الهدي بين المتبرع به و الواجب، و هو في المتبرع به موضع وفاق، لما بيناه فيما سبق من عدم خروجه بالسياق عن الملك، و إنما الخلاف في الواجب، فذهب بعضهم إلى مساواته للأول في ذلك 1، لإطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد: «إن نتجت بدنتك فاحلبها ما لم يضر بولدها، ثم انحرهما جميعا»