173
. . . . . . . . . .
النساء، فإن الحكم بصحة الحج مع تعمد الإخلال به يتوقف على الدليل، و ربما أمكن الاستدلال عليه بما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «و عليهيعني المفردطواف بالبيت، و صلاة ركعتين خلف المقام، و سعي واحد بين الصفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحج» 1فإن المراد بهذا الطواف طواف النساء، و كونه بعد الحج يقتضي خروجه عن حقيقته، فلا يكون فواته مؤثرا في بطلانه.
و ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن أبي أيوب الخزاز، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فدخل عليه رجل فقال: أصلحك اللّه إن معنا امرأة حائضا، و لم تطف طواف النساء، و يأبى الجمال أن يقيم عليها، قال:
فأطرق و هو يقول: لا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها و لا يقيم عليها جمالها» ثم رفع رأسه إليه فقال: «تمضي فقد تم حجها» 2.
و يتحقق ترك الطواف في الحج بخروج ذي الحجة قبل فعله، و في عمرة التمتع بضيق وقت الوقوف إلا عن التلبس بالحج قبله، و في العمرة المفردة المجامعة لحج الإفراد أو القران بخروج السنة بناء على وجوب إيقاعها فيها، لكنه غير واضح. و في المجردة إشكال، إذ يحتمل وجوب الإتيان بالطواف فيها مطلقا لعدم التوقيت و البطلان بالخروج من مكة بنية الإعراض عن فعله.
و احتمل الشارحقدس سرهتحقق الترك في الجميع بينة الإعراض عنه و الرجوع إلى ما يعد تركا في العرف 3. و هو غير واضح، لأنه مع بقاء الوقت يمكن الإتيان بالمأمور به على وجهه فينتفي المقتضي للبطلان.
و المراد بالعامد هنا العالم بالحكم كما يظهر من مقابلته بالناسي، و قد