144
[الرابعة: من طاف في ثوب نجس]
الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه. و إن لم يعلم ثم علم في أثناء طوافه أزاله و تمّم. و لو لم يعلم حتى فرغ كان طوافه ماضيا. (1)
به، فلما تكلم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه، فقلع إبراهيم عليه السلام رجليه من الحجر قلعا، فلما كثر الناس و صاروا إلى الشر و البلاء ازدحموا عليه فرأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه ليخلو الطواف لمن يطوف بالبيت، فلما بعث اللّه عزّ و جلّ محمدا صلى اللّه عليه و آله رده إلى الموضع الذي وضعه فيه إبراهيم عليه السلام، فما زال فيه حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و في زمن أبي بكر و أول ولاية عمر، ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام، فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية؟ فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقدّة، قال: و القدّة عندك؟ قال:
نعم، قال: فائت به، فجاء به فأمر بالمقام فحمل ورد إلى الموضع الذي هو فيه الساعة» 1.
>قوله: (الرابعة: من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصح طوافه، و إن لم يعلم ثم علم في أثناء الطواف أزاله و تمّم، و لو لم يعلم حتى فرغ كان طوافه ماضيا) . <
تضمنت العبارة مسائل ثلاث:
الأولى: أن من طاف و على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعف عنها مع العلم بها يبطل طوافه، و هو موضع وفاق من القائلين باعتبار طهارة الثوب و الجسد، للنهي المقتضي للفساد في العبادة.
الثانية: أنّ من لم يعلم بالنجاسة حتى فرغ من طوافه كان طوافه صحيحا، و هو مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا، لتحقق الامتثال بفعل المأمور به و ارتفاع النهي مع الجهل فينتفي الفساد. و لا ينافي ذلك وجوب إعادة الجاهل في الصلاة إذا علم في الوقت بدليل من خارج، مع أنا قد بينا