71
و لو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردّته وجب عليه الحج و صحّ منه إذا تاب. (1) و لو أحرم مسلما ثم ارتدّ ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح. (2)
بالموافاة على الكفر، كما يدل عليه قوله تعالى وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ 1.
و الأصح عدم وجوب الإعادة، لأنه أتى بالحج على الوجه المشروع فيكون مجزيا، و تؤيده رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من كان مؤمنا فحج ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب يحسب له كل عمل صالح عمله و لا يبطل منه شيء» 2.
>قوله: (و لو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردّته وجب عليه الحج و صحّ منه إذا تاب) . <
لا ريب في ذلك، و لا يعتبر في الوجوب بقاء الاستطاعة إلى زمان الإسلام قطعا.
>قوله: (و لو أحرم مسلما ثم ارتدّ ثم تاب لم يبطل إحرامه على الأصح) . <
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب، تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض.
و قال الشيخ في المبسوط: و إن أحرم ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه، إلا على ما استخرجناه في المسألة المتقدمة في قضاء الحج.
و أشار بذلك إلى ما ذكره سابقا من أن الإسلام لا يتعقبه كفر 3. و قد عرفت فساد تلك القاعدة.