58
فإن أحجّ نائبا و استمر المانع فلا قضاء، و إن زال و تمكن وجب عليه ببدنه. و لو مات بعد الاستقرار و لم يؤدّ قضي عنه. (1)
أيضا إن قلنا إن الثانية عقوبة، لأن الحكم بوجوب الاستنابة على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النص، و هو حج الإسلام. و النذر و الإفساد إنما اقتضيا وجوب الحج مباشرة، و قد سقط بالتعذر.
ثم إن قلنا بوجوب الاستنابة، فلو اجتمع على الممنوع حجتان جاز له استنابة اثنين في عام واحد، لعدم اعتبار الترتيب بينهما، كما في قضاء الصوم.
الخامس: لو استناب الممنوع فزال عذره قبل التلبس بالإحرام انفسخت النيابة فيما قطع به الأصحاب، و لو كان بعد الإحرام احتمل الإتمام و التحلل، و على الأول فإن استمر الشفاء حج ثانيا، و إن عاد المرض قبل التمكن فالأقرب الإجزاء.
>قوله: (فإن أحج نائبا و استمر المانع فلا قضاء، و إن زال و تمكن وجب عليه ببدنه، و لو مات بعد الاستقرار و لم يؤدّ قضى عنه) . <
أما سقوط القضاء مع استمرار المانع فلا ريب فيه، لتحقق الامتثال.
و أما وجوب الحج مع زوال المانع و التمكن منه فعزاه المصنف في المعتبر إلى الشيخ في النهاية و المبسوط 1، و ظاهر العلامة في التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا، و استدل عليه بأن ما فعله كان واجبا في ماله و هذا يلزمه في نفسه 2، و مرجعه إلى إطلاق الأمر بالحج المتناول لجميع المكلفين ممن لم يحج، و من استناب في الحج لا يصدق عليه أنه حج حقيقة، فيتناوله الإطلاق. و احتمل بعض الأصحاب عدم الوجوب كما لو لم يبرأ، للأصل، و لأنه أدّى حج الإسلام بأمر الشارع، فلم يلزمه حج ثان كما لو حج